الخميس، 31 مايو 2012

التدبر التسعون

التدبُـر ( التسعون )
***
قال تعالى : (إنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم ..)الإسراء ٩

إن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية، وأجمعها لجميع العلوم، وآخرها عهدا برب العالمين يهدي للتي هي أقوم ، يهدي للطريقة التي هي أسد ، وأعدل ، وأصوب ، في جميع شؤون الحياة في كل زمان ومكان .

من هدي القرآن الذي هو أقوم ، هديه إلى العلم و التقدم الذي لا ينافي التمسك بالدين كما يريد أن يوهمنا به أعداء الدين

وهذه الآية الكريمة جمع الله فيها جميع ما في القرآن من الهدى ، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم؛ لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة .

الثلاثاء، 29 مايو 2012

التدبر التاسع والثمانون

التدبُـر ( التاسع والثمانون )
***
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) الحجرات:٢

إن من يرفع صوتــه مدافعـاً عن بدعة في الدين أو داعياً إليها إنما يرفع صوته فوق صوت النبي
و من يرفع فهمه وعقله فوق ما جــاء به النبي عليه الصلاة والسلام فهو من يرفع صوته فوق صوت النبي
فليحذر أن يكون ممن حبط عمله !

وبهذا يكون قد خالف سبيل المؤمنين الصادقين صحابــة رسول الله صلى الله عليــه وسلم الذين فهموا سنته وساروا عليها دون زيادة أو نقص .

هؤلاء الصحابة سلفنا الصالح الذين شهد لهم ربهم بالإيمان الحق وبالصدق وأمرنا نبينا باتباعهم والسير على خطاهم، بل لقد حثنا القرآن على التمسك والسير على طريقتهم وسبيلهم .

التدبر الثامن والثمانون

التدبُـر( الثامن والثمانون )
***
قال تعالى ( هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )

تُدعَون لتنفقوا في سبيل الله للجهاد
قال العلماء : معناها لتدفعوا أعداءكم عنكم

فمن عجز عن الجهاد بالنفس لم يسقط عنه الجهاد بالمال لمن يملكه

قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )
فمن لم يستطع الجهاد بالنفس فلا يفوته الجهاد بالمال ، ولا يعذر المستطيع .
ومعنى قوله ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ؟
أي بحرمان ثواب الإنفاق، فيعود بخله بالضر عليه !
فيتمكن عدوه من التسلط عليه ، عقوبةً له لخذلانه إخوانه المسلمين وبخله وركونه إلى الدنيا.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين ومكن لأولياءك
___________
مدونة " كل يـوم نتدبر آيــة "
http://tdborayat.blogspot.com/

الاثنين، 28 مايو 2012

التدبر السابع والثمانون

التدبُـر ( السابع والثمانون )


قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) سورة الرعد ٢١
الفرق بين والخوف والخشية؟
الخشية هى جزءٌ لا يتجزئ من التقوى ، وهي حالة تحصل عند الشعور بعظمة الخالق وهيبته وخوف مقته .
وهذه تكون خاصة بالعالم العارف بالله ، فهي مقترنة بمعرفة وعلم .
قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء)
وقال تعالى( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب)
أما الخوف ؟
شعور عام لجميع الخلق ، وهو الرهبة والترقب من وقوع مكروه
فهو الخوف الحسى من العقاب ، وألم العذاب .
اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة..

السبت، 26 مايو 2012

التدبر السادس والثمانون

التدبُـر (السادس والثمانون)


قال تعالى ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا )
لابد للحق من قهر لمن عاداه ، وقوة تصد من حادَّه .
فقد علم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أنه لا طاقة له بأمر الرسالة وإقامتها إلا بسلطان
فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله ، ولحدود الله ، ولفرائض الله ، ولإقامة دين الله ، لأنه لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه
فإن السلطان رحمة من الله جعله بين أظهر عباده ، ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض ، فأكل شديدهم ضعيفهم .
وفي الحديث : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "
أي : ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ، ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن ، وما فيه من الوعيد الأكيد ، والتهديد الشديد ، وهذا هو الواقع .
نسأل الله ان يسخر لهذا الدين يداً من الحق تنصره ، حاصدة للشر تقتلع جذوره وتستأصل شروره..

التدبر الخامس والثمانون

التدبُـر ( الخامس والثمانون )


قال تعالى ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) آل عمران٥٤
كيف يكون الله خير الماكرين ؟!
ربما يضيق عقل البعض عن فهم هذه الآية على ظاهرها كيف ُينْسَب المكر لله ؟!!
والمقصود هو أن الله يبطل مكر الماكرين جميعاً . وهو العليم الحكيم
فلو أن كافراً أراد أن يمكر بمسلم ، لكن هذا المسلم كيس فطن ليس مغفلاً ولا غبياً , فهو متنبه لمكر خصمه الكافر , فيعامله على نقيض مكره هو , بحيث تكون النتيجة أن هذا المسلم بذكاءه وبمكره الحسن قضى على الكافر بمكره السيئ وأبطل مكره ، فهل يقال : إن هذا المسلم حينما رد مكر الكافر وأبطله أنه مخطيء او معتدي ؟ لا ولكنه بدهاء ومكر صد الظلم عن نفسه بمكرٍ أخر وهذا العمل محمود !
ولله المثل الأعلى سبحانه..

الخميس، 24 مايو 2012

التدبر الرابع والثمانون

التدبُـر ( الرابع والثمانون )

قال تعالى {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } سورة الأنعام /٣٦
المراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة ، لا سماع الأذن !!
وإلا فمجرد سماع الأذن، يشترك فيه البر والفاجر.
فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله تعالى، باستماع آياته .
- قال السعدي في تفسيرها :
((يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ } لدعوتك، ويلبي رسالتك، وينقاد لأمرك ونهيك { الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } بقلوبهم ما ينفعهم، وهم أولو الألباب والأسماع.
ويعزز هذا المعنى :
قوله تعالى : { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون }الأعراف / ١٠٠
وقوله تعالى {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} الأنفال / ٢١
** سمعوا بالآذان دون القلب والجنان.
وقــوله تعالى : { بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون}
كل هذه الآيات تفيد هذا المعنى وأن السماع بالقلب هو ما ينتفع به الإنسان المتصف بالرغبة في الخير والتواضع لسماعه وتقبله أما من يكون فيه صفة الكبر والإعراض فلا يوفق لسماع القلب الذي فيه الهداية والرشاد .
نعوذ بالله من سمع بالآذان دون العقل والجنان..

الأربعاء، 23 مايو 2012

التدبر الثالث والثمانون

التدبُـر ( الثالث والثمانون )


قال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) الأنعام/١٥١
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ) الإسراء/٣١
الإملاق هو الفقر
من إملاق : بسبب الفقر الحاصل لكم . المخاطب هنا الفقراء
خشية إملاق : خشية حصول الفقر مستقبلاً بسببهم . المخاطب هناغير الفقراء
فقد كان من عادة أهل الجاهلية أنهم يئدون بناتهم إما لوجود الفقر ، أو خشية وقوعه في المستقبل ، فنهاهم الله تعالى عن الأمرين
فالآية الأولى ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)
هذه الآية خاصة لمن هم فقراء في الأصل ويخشون الهلاك بوجود الأبناء وعدم الإستطاعة على إيجاد رزقهم مع أبناءهم أي : لا تقتلوا أولادكم لفقركم الحاصل فإن الله متكفل برزقكم ورزقهم .
فقدم رزق الأبوين ليطمئنوا بأن الله رازقكم ورازقهم ، على ماأنتم عليه من الفقر فلن يكونوا سبب في زيادة شقائكم أو هلاككم
والآية الثانية : ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق )
هذه الآية لغير الفقراء ممن يخشون الفقر بسبب وجود الأبناء وتحمل ارزاقهم
أي : لا تقتلوا أولادكم خشية أن تفتقروا أو يفتقروا بعدكم ، فإن الله يرزقهم ويرزقكم . كأن الله يطمئنهم بأن من تخافون الفقر بسببهم رزقهم مكفول من الله سبحانه.

الثلاثاء، 22 مايو 2012

التدبر الثاني والثمانون

التدبُـر (الثاني والثمانون)

قال تعالى ( هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) سورة المنافقون

تتحدث هذه الآية عن المنافقين الذين يظهرون الإيمان ولكن الايمان لم يدخل لقلوبهم.

الأمة الإسلامية لم تبتلى قط في ماضيها ولا حاضرها ولا في مستقبلها، بأخطر من النفاق والمنافقين !!

فالمنافقون أعظم ضرراً ، وأكثر خطراً ، وأدوم مصيبة ، على الإسلام والمسلمين من إخوانهم الكافرين !؟
لأنهم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ويدَّعون الإصلاح، ويتظاهرون بالإسلام !!!
وهم لا يفتُرون ولا ييأسون من الكيد لنا، ويتعاونون مع أعدائنامن الكفار ، ويوالونهم أكثر من موالاة المسلمين

لهذا فقد حذر الله ورسوله والمؤمنون من خطرهم، ونبهوا على ضررهم، وأمروا بأخذ الحيطة والحذر منهم .

فالمنافقون اليوم أكثر عدداً وأعظم خطراً وشراً من المنافقين الماضين، أولئك كانوا يسرون نفاقهم، وإخوانهم اليوم يعلنون نفاقهم.
لنكن حذرين من كيدهم ومخططاتهم باسم التطور والحضارة وتحرير المرأة والوسطية...إلى آخر هذه الشعارات البراقة التي نسمعها اليوم .

الاثنين، 21 مايو 2012

التدبر الحادي والثمانون

التدبُـر (الحادي والثمانون)


قال تعالى: ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )محمد: ٢٤

من أشد أقفال القلوب المانعة من تدبر كلام الله تراكم الذنوب ولو صغرت بلا استغفار ولا توبة ولامراقبة لما يلوث نظارة القلب وصفاء فطرته

فمن موانع فهم القرآن والتلذذ به ان يكون التالي مصراً على ذنب أو متصفاً بكبر أو مبتلى بهوى مطاع فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدئه

فالقلب مثل المرآة ، والشهوة مثل الصدأ ، ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة ، وتعاهد القلب بإماطة الشهوات مثل الجلاء للمرآة

فلنحرص على جلاء قلوبنا بالاستغفار لنتلذذ بكلام ربنا..

الأحد، 20 مايو 2012

التدبر الثمانون

التدبـر (الثمانون)

قال تعالى: " يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسَ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" (٢٦) الأعراف
مع نزول آدم إلى الأرض نزل معه ما يصلح " باطنه "من الوحي وهو لباس التقوى .
وما يصلح " ظاهره " من لباس يستر عورته ويقيه الحر والبرد ويزين مظهره .
فاللباس والستر فطرة ، وشرع ، وحضارة.
ولن يعدم الشيطان حيلة في صرف الناس جملة أو بالتدريج عن الفطرة والشرع والحضارة ، فيقلب الأمور ويجعل العري والإنفتاح المحرم هو الحضارة !!
ولن يهنأ له بال ولا لجنوده من الإنس والجن حتى ينزع عن الناس لباس التقوى ، وفضيلة الستر والعفة .
فما فعله مع أبوينا من قبل لن يبرح يكرره معنا. فالعري محبوب للشيطان في المواطن والمواضع التي يأباها الشرع،
فلنحذر من خطوات الشيطان وكيد شياطين الإنس والجن لصرف المسلمين عن دينهم وفطرتهم..

السبت، 19 مايو 2012

التدبر التاسع والسبعون

التدبُـر (التاسع والسبعون)


يقول تعالى ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الإسراء ٧٨
قرآن الفجر : هي صلاة الفجر سميت بذلك لإطالة القراءة فيها
وهي الصلاة التي تشهدها الملائكة
كما قال عليه الصلاة والسلام "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل , وملائكة بالنهار , ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر , ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلّون وأتيناهم وهم يصلّون"
فما أسعد أولئك الذين جاهدوا أنفسهم , وزهدوا بلذة الفراش ، إلى إجابة داعي الله
ليحصلوا على البراءة من النفاق
ولينالوا شرف شهود الملائكة ، وسؤال الرب عنهم .
ويفوزوا بالنور التام يوم القيامة ، كما قال عليه الصلاة والسلام ( بشِّر المشَّائين في الظُلَمِ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة )
فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر، ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد ، الا إن سلعة الله غالية الا إن سلعة الله الجنة..

الجمعة، 18 مايو 2012

التدبر الثامن والسبعون

التدبـر (الثامن والسبعون)

قصة موسى والخضر ...
* قصة خرق السفينة ،  قال تعالى ( فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إِمْرًا ... )
* قصة قتل الغلام (فَانْطَلَقَا حَتّىَ إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نّكْراً ...)
* قصة بناء الجدار(فَانطَلَقَا حَتّىَ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ...)
المتأمل في أحداث هذه القصة ونتائجها يدرك مدى رحمة الله بعباده، وأن الخير في اختيار الله وتقديره ولو بدا لك خلافه ؟!!
فخرق السفينه في ظاهرة إفسادٌ وخسارة لأصحابها ، وفي باطن الأمر خيرٌ لهم وحفظ لسفينتهم .
وقتل الغلام جرم ومصيبة على والديه ، وفي باطن الأمر خير ورحمة بهم لآن في بقاءه شقاءهم.
وحبس كنز اليتيمين في ظاهره حرمان لهما من حقهما ، وفي باطن الأمر حفظ لمالهما حتى  يكبرا وتحين له حاجتهما
فلا تحزن على مايقدره الله لك ولو كان خلاف ماتسعى له وتطلب فالله يدبر لك في الغيب من الخير مالا تعلمة وتقدره أنت لنفسك، ولو كان في ظاهره ما تكره ، فالخيرة فيما اختاره الله لك..

الخميس، 17 مايو 2012

التدبر السابع والسبعون

التدبُـر (السابع والسبعون)

قال تعالى {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} البقرة ١٢٠
أن ما عليه اليهود والنصارى ليس ديناً؛ بل هو (هوى)  لقوله تعالى: (ولئن اتَّبعتَ أهواءهم ) ولم يقل (ملَّتَهُم) كما في اول الآية لأنهم يعتقدون أنهم على ملة، ودين.
ولكن بيَّن الله تعالى أن هذا ليس بدين، ولا ملة؛ بل هوى وليسوا على هدًى؛ إذ لو كانوا على هدى لوجب على اليهود أن يؤمنوا بالمسيح عيسى بن مريم؛ ولوجب عليهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لكن دينهم هوى، وليس هدًى؛ وهكذا كل إنسان يتبع ماهم عليه فهو على هوى وضلال  وهم يريدون بالمسلمين أن يتركوا دينهم ويتخبطوا في الأهواء والضلال . 
اللهم إنا نسألك الهدى والسداد..

الأربعاء، 16 مايو 2012

التدبر السادس والسبعون

التدبُـر(السادس والسبعون)

قال تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) الأنعام١
نزلت سورة الأنعام ليلاً، جملة واحدة (كاملة)
وحولها سبعون الف ملكاً يجارون حولها بالتسبيح .
 قال فيها الرسول عليه الصلاة والسلام
(لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الافق)
وقال: (نَزَلَتْ سُورَة الْأَنْعَام مَعَهَا مَوْكِب مِنْ الْمَلَائِكَة سَدَّ مَا بَيْن الْخَافِقَيْنِ ، لَهُمْ زَجَل بِالتَّسْبِيحِ , وَالْأَرْض بِهِمْ تَرْتَجّ " وَرَسُول اللَّه يَقُول " سُبْحَان اللَّه الْعَظِيم سُبْحَان اللَّه الْعَظِيم ").
من الآية قال سبحانه( وجعل الظلمات والنور ) يعني الكفر والإيمان
ذكرت الظلمات بالجمع لتعدد طرق الكفر والغواية ، فمع كثرتها كلها ظلمات بعضها فوق بعض محفوفة بالشهوات .
وأفرد النور لأن طريق الإيمان واحد ناصع البياض ، محفوف بالمكاره

 نور الله قلوبنا بالإيمان وثبتنا على طريقه المستقيم..

التدبر الخامس والسبعون

التدبُـر (الخامس والسبعون)

قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) الحاقة ١٨
من رحمة الله بعباده أن سترهم في الدنيا
فَستر الله من أعظم النعم
فللعبد أنْ يُبْدي ما يشاء وأن يُخْفي ما يشاء في الدنيا فهو مسْتورٌ بِسَتْر الله عز وجل
أما في الآخرة !!؟
كلّ النوايا السيِّئة مكْشوفة
الجسد مكشوف ، الضمير مكشوف ، العمل مكشوف ، المصير مكشوف  ، وتسقط جميع الأستار التي كانت تحجب الأسرار  وتتعرى النفوس تعري الأجساد
ما أقسى الفضيحة على الملأ ، وما أخزاها أمام عيون الجميع أما عين الله فكل خافية مكشوفة له ، في كل حين
ولكن الإنسان لا يشعر بهذا حق الشعور لضعف إيمانه ويقينه.

 فلنقدم عملاً يبيض وجوهنا ويسعدنا ذلك اليوم..

التدبر الرابع والسبعون

التدبُـر (الرابع والسبعون)

قول الله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
ولم يقل تبارك وتعالى:  أيكم أكثر عملاً، بل قال أحسن عملاً..
والمراد بحسن العمل: هو أن يكون خالصًا لله، صوابًا على سنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
قال: أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟
قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا،
والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
فلنحرص أن يكون عملنا خالصاً صواباً..

التدبر الثالث والسبعون

التدبُـر (الثالث والسبعون)

قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ) التوبة 46
إذا رأيت من نفسك تكاسلاً عن الطاعة والخير فاحذر أن يكون الله كره انبعاثك في طاعته.
هذه الآية فيها تحذير شديد لمن رأى من نفسه أنه مُثبَّطٌ عن الطاعة، فلعل الله تعالى كَرِه َأن يكونَ من عباده المُطيعين له فثبَّطَهُ عن الطاعة. لضعف حرصه واهتمامه وضعف مبادرته لها وعدم مجاهدته ومصابرته عليها
ولنتأمل قول الله (وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)
..لم يقل وقال لهم اقعدوا مع القاعدين لأن الله لا يأمر بالفحشاء،
من القائل ؟
النفس تُحَدِّث الإنسان تقول: اقعد ليس المرة هذه اذهب المرة الثانية..
والشيطان يثبّط عن الخير.. وجليس السوء يثبّط..
فجاهد نفسك، وصَبِّرها، وأرْغِمْها على الطاعة، فاليوم تفعلها كارهًا وغدًا تفعلها طائعًا هيِّنةً عليك.
فإذا رأى الله منك الحرص والمصابرة أعانك ويسر لك الطاعات.

 نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته..

التدبر الثاني والسبعون

التدبُـر (الثاني والسبعون)

قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (٦٥) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ...الآية)التوبة٦٦
هذه الآيات نزلت فيمن استهزءوا بالقراء من الصحابة قالوا: ما رأينا مثل هؤلاء أرغبُ بطوناً، وأجبن عند اللقاء ، قال الله ( قد كفرتم ) فهم لم يتكلموا في الدين ولم يسبوا الله ورسوله !!
*نقف وقفات :
-الوقفة الأولى:
 أن مَنِ استهزأ بالله أوبرسوله أو بالقرءان، أو استهان بشيء من ذلك، أنه يرتدّ عن دين الإسلام ردّة تنافي التّوحيد وتخرج من دين الإسلام
لأن هؤلاء كانوا مؤمنين، فارتدّوا عن دينهم بهذه المقالة، بدليل قوله تعالى: "قد كفرتم بعد إيمانكم".
-الوقفة الثانية:
أنّ نواقض الإسلام لا يُعفى فيها عن اللّعب والمزح، سواءً كان جادّاً أو هازلاً
بل يحكم عليه بالردّة والخروج من دين الإسلام، لأن هؤلاء زعموا أنّهم يمزحون ولم يقبل الله جلّ وعلا عذرهم، لأن هذا ليس موضع لعب ولا موضع مزح.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا..

الجمعة، 11 مايو 2012

التدبر الحادي والسبعون


التدبُـر (الحادي والسبعون)


قال تعالى: ‏{‏‏إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء}‏‏ ‏إبراهيم‏‏ ٣٩ 
المراد بالسمع هاهنا‏:‏ السمع الخاص، وهو سمع الإجابة والقبول، لا السمع العام؛ لأنه سميع لكل مسمـوع‏.‏
فالله هو السَّميع الَّذي يسمع المناجاة، ويُجيب الدُّعاء عند الاضطِرار، ويكْشِف السُّوء، ويقبل الطَّاعة،
وقد دعا الأنبِياء والصَّالحون بهذا الاسم؛ ليقبل طاعتهم، ويستجيب لدعائهم .
فإبراهيم وإسماعيل قالا: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
ودعا زكريا أن يرزُقَه الله ذرّيَّة صالحة: (قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) 
ودعا يوسف -عليه السَّلام- أن يصرف عنه السُّوء؛ (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
فإذا علِم العبد أنَّ ربَّه يسمع كلَّ شيء، لا تَخفى عليه خافية، فيسمع حركاتِه وسكَناتِه، حمَله ذلك الاعتِقادُ على المراقبة لله في كل الأحوال.

التدبر السبعون


التدبُـر (السبعون)


قال تعالى: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) النمل  {٤٨} 
يخبر تعالى في الآية عن طغاة ثمود ورءوسهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلالة والكفر وتكذيب صالح .
من صفاتهم  : كانوا من كبراءهم ورؤساءهم في قومهم  وهم رهط قليل ولكنه متمكنين
ولكل زمان رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، هدفهم واحد، مكرهم متشابه! هُم قلة ولكنهم متمكنين يمكرون ويتأمرون 
في واقعنا المعاصر..
من أهدافهم التهميش لدين الله ومن ثَم إقصائه من واقع الحياة، يسعون لتهميش الشريعة وسيادة القانون..
يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا!
يُريدون للمرأة السفور، وأن تختلط بالرجال في كل مكان  ويسعون من أجل ذلك سعياً حثيثاً بداعي الحرية والإصلاح. يحاربون الحسبة..
فيا أهل العلم! ويا أهل الأقلام والفكر والعقول!
إن هذا الرهط  من العلمانيين والليبراليين يقودون المجتمع نحو الهاوية، إنهم يحملون معاول الهدم لإغراق السفينة،  فاحذروا.. 
نسأل الله أن يُخلص هذا المجتمع المسلم من هذا الرهط الذين يُفسدون فيه و لا يُصلحون .. آمين..

التدبر التاسع والستون


التدبُـر (التاسع والستون)


قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّايَرَهُ)
تمام التقوى أن يتقي الله تعالى العبد حتى يتقيه في مثقال ذرة، حتى أن يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما؛ حتى يكون حاجزا بينه وبين الحرام، 
فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه، ولا شيئا من الخير أن تفعله.
فإن من أعظم توفيق الله تعالى لعبده أن يعظّم الله،  فلا يحقرن صغيرةً من الذنوب مهما صغر الذنب في عينه؛ لأن الذي عُصي هو الله عز وجل، كما قال بلال بن سعد رحمه الله: "لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت .
اللهم اجعلنا من عبادك المتقين..

التدبر الثامن والستون


التدبُـر (الثامن والستون)


قال تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد،لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)
(قل) في بداية السورة  لها معنى عقدي مهم يحتاج إلى وقفة وتدبر واستشعار عند قراءتها!!
ومعناها {قُلْ} قولًا جازمًا به ، معتقدًا له، عارفًا بمعناه .
أنه سبحانه  {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.
{اللَّهُ الصَّمَدُ} أي: المقصود في جميع الحوائج ، الذى يصمد ويلجأ اليه الخلق فى حوائجهم
 ومن كماله أنه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} لكمال غناه
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي ليس له شبيهاً ولامكافئاً لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.
فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات..

التدبر السابع والستون



التدبُـر (السابع والستون) 


قاﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)  اﻟﺒﻘﺮﺓ٤٣

قول الله " واركعوا مع الراكعين " ﻓﻴﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ وهذه الآية من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة مع المسلمين في المساجد .


وﺎﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻛﻮﻉ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻛﻠﻬﺎ، ﻻ‌ ﺧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ، 


ﻭﺳﺒﺐ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ -ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ- ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻛﺎﻥ ﺃﺛﻘﻞ شيء على القوم في الجاهلية ﻭﻗﻴﻞ في اللغة هو الإنحناء ﻭﺫﻟﻚ ﻳﻌﻢ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ


 ﻭﺃﻭﺭﺩ ﺍﻟﺠﺼﺎﺹ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺘﺨﺼﻴﺺ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼ‌ﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻐﻴﺮ ﺭﻛﻮﻉ، ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺪ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ... ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ.


التدبر السادس والستون


التدبُـر (السادس والستون) 


قال تعالى:(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر ١٩
يعلم سبحانه النظرة الخائنة‏،‏ كمسارقة النظر إلي ما نهى الله عنه .
قال بن عباس : هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره. فالعين الخائنة تجتهد في إخفاء خيانتها‏،‏ ولكنها لا تخفى على الله 
ـ والسر المستور تخفيه الصدور‏،‏ ولكنه مكشوف لعلم الله‏.‏ 
فهناك من ينظر نظرة كراهية ، ومن ينظر شهوة ، ومن ينظر حسد ... كل هذه يعلمها الله 
ففي الآية بيان علم الله التام المحيط بجميع الأشياء ؛ جليلها وحقيرها ، صغيرها وكبيرها ، دقيقها ولطيفها ، 
ليحذر الناس علمه فيهم : فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه 
فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر.

التدبر الخامس والستون


التدبُـر (الخامس والستون)


تأمل وتدبر: قوله تعالى (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) النور
هنا بلاغة عجيبة في كلام الله للمتأمل! 
لاحظ كيف قال : تلقونه بألسنتكم .. مع أن التلقي يكون بالأذن!
ولكن هؤلاء بمجرد أن يسمعوا خبرا يطيرون به بلا تثبت ولا تمحيص ولا ورع ! فلا يمر على عقولهم ليتثبتوا ويتأملوا قبل أن يتكلمون به .بل من حبهم لسرعة إشاعته عبر عنه بالتلقي باللسان الذي هو أداة تبليغ وليس استقبال! 
ولخطورة ذلك تدبر بقية الآية .. لتدرك المعنى المراد تقريره : (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ)
واليوم ماذا نرى..؟!
نرى أكثر الناس يتلقون الخبر بألسنتهم! أو بأجهزتهم الهاتفية ثم يعيدونه وربما أضافوا عليها! فينتشر الإفك والكذب عن طريقهم ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.
فلنحرص على تطهير صحائفنا..

التدبر الرابع والستون


التدبُـر (الرابع والستون) 


قال تعالى: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليماً حكيماً) النساء ١٠٤
وصية الله لعباد بأن لا تضعفوا ولا تتوانوا في طلب الكفار بالقتال بل جدوا فيهم وقاتلوهم واقعدوا لهم كل مرصد 
ثم قال  (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون)
فكما يصيبكم الجراح والقتل فكذلك يحصل لهم 
ثم قال (وترجون من الله ما لا يرجون) أي رجاء الشهادة إن قتلوكم ورجاء ظهور دينه على أيديكم إذا انتصرتم ورجاء الثواب في الأحوال كلها.
وعليه (فأنتم أحق بالصبر منهم وأولى بعدم الضعف منهم، فإن أنفسكم قوية لأنها ترى الموت مغنما، وهم يرونه مغرما ، وخسارة ) وهذا يقتضي المبادأة بالغزو فالمبادئ بالغزو له رعب في قلوب أعدائه.

التدبر الثالث والستون


التدبُـر (الثالث والستون)


قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } الحجرات١٢
فالظن هو ما يختلج في النفس من تصور تجاه شخص أو حدث معين، وليست هناك أدلة وبراهين تثبته، وهو مثل الوهم والشك، ومتى ما وجدت الدلائل والبراهين تحول الظن إلى علم ويقين.
كثير من الظن هنا تعني الظنون السيئة، فكلها ينبغي اجتنابها
ولكن ما معنى قوله تعالى بعض الظن إثم؟ هل يعني أن بعضه الآخر ليس إثماً؟
المفسرون هنا يقولون إن كثيراً من الظن هنا ليست في مقابل قليل من الظن،
فالآية هنا لا تقول خذوا فقط بالقليل من الظن واجتنبوا الكثير ، فهذا لا يتناسب مع توجيه الآية.
وكأن مضمون الآية الكريمة يفصح عن أن الظنون التي تساور الإنسان تجاه الآخرين إما أن تكون حسنة وإما سيئة، ولكن أكثرها سيئة لذا ينبغي اجتنابها، فعلى المسلم أن لا يتخذها منهجا يبني عليه أحكامه حتى ولو أصاب في كثير من ظنونه ، فهذا نهي الآية 
فعلينا اجتناب الظنون السيئة وكلها داخلة في دائرة الإثم
أما الظنون الحسنة فلا إشكال فيها بل لا ينبغي اجتنابها لأنها توطد العلاقة بالآخرين.

التدبر الثاني والستون


التدبُـر (الثاني والستون)


قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يس 
نتدبر معنى قول الله (ما قدموا وآثارهم) 
ماقدموا من الأعمال والآثار التي خلفوها من بعدهم ، من علم ، ودعوة ، ودلالة على خير ، فلهم أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة 
فتجد أن للأعمال أثراً بعد موت صاحبها حسنة كانت أم سيئة، وستكون ظاهرة له يوم القيامة 
ومن الآثَارَ التي تُكتب ، خُطَاهُمْ إِلَى الطَّاعَة أَوْ الْمَعْصِيَة 
فلَوْ كَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ سَيُغْفِلُ شَيْئًا مِنْ شَأْنك يَا اِبْن آدَم أَغْفَلَ مَا تمحوا الرِّيَاح مِنْ هَذِهِ الْآثَار!!
وَلَكِنْ أَحْصَى عَلَى اِبْن آدَم أَثَره وَعَمَله كُلّه حَتَّى أَحْصَى هَذَا الْأَثَر فِيمَا هُوَ مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى أَوْ مِنْ مَعْصِيَته 
فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكْتُب أَثَره فِي طَاعة الله فليفعل
فلنحرص أن يكون لنا أثراً في دنيانا نرى نفعه يوم القيامة..

التدبر الحادي والستون


التدبُـر (الحادي والستون)


قال تعالى: {اللهُ الصَّمَد} الإخلاص ٢
أجمع ما قيل في معنى الصَّمد : أنه الكامل في صفاته، الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته. 
فقد روي عن ابن عباس أن الصمد هو ( الكامل في علمه، الكامل في حلمه، الكامل في عزته، الكامل في قدرته ) إلى آخر ما ذكر في الأثر.
وهذا يعني أنه مستغنٍ عن جميع المخلوقات لأنه كامل .
وورد أيضاً في تفسيرها أن الصمد هو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وهذا يعني أن جميع المخلوقات مفتقرة إليه .
وعلى هذا فيكون المعنى الجامع للصمد هو: الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته. 
فقهنا الله في دينه وكتابه..

التدبر الستون


التدبُـر (الستون)


قال تعالى: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) هود:٦٥
وقال تعالى ( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) العلق:١٦
الناصية : في اللغة والتفسير هي مقدم الرأس عند منبت الشعر او منطقة الجبهة.
والآية الأولى (سورة هود)  تقرر أن الناصية هي مكان السيطرة العليا والقيادة للإنسان.
والآيـة التالية (سورة العلق) تبين أن الناصيـة هي منطقة الاختيار واتخاذ القرار 
فناصية الكافر كاذبة خاطئة ومن مفهوم المخالفة فان ناصية المؤمن صادقة مصيبة !
وقوله صلى الله عليه وسلم: (أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ) 
وقوله: (الْخَيْلُ معقود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) 
فالناصية هي مركز القيادة والتوجيه في الإنسان والدواب. 
فمن أخبر محمد صلى الله عليه وسلم من بين كل أمم الأرض بهذه الحقيقة العلمية الدقيقة ؟! 
إنه العلم الإلهي والكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو شهادة من الله بأن القرآن من عنده، لأنه نزل بعلمه سبحانه. 
اللهم خذ بنواصينا للبر والتقوى..

التدبر التاسع والخمسون


التدبُـر (التاسع والخمسون)


قال تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران ١٣٩
هذه الآية فيها تسلية للمؤمنين وتثبيت في حال علو الباطل وتسلط أهله .
فمهما تكالَب الأعداء، فالمؤمن لايقنط من رحمة ربِّه، وإنْ رأى الكفر وقد امتدَّ كيدُه، وعظُم استعدادُه وجندُه، فإنَّ المؤمن يعتدُّ بمعيَّة الله له، ويُوقِن بنصره لأوليائه على أعدائه ولو بعد حين .
فأهل الإيمان  هم الأعلون في ميزان الله مهما استذلهم الأعداء
فإنَّ من واجب المسلم أنْ يفعل ما أمَرَه به ربه، وألاَّ يَيْأس من فرج الله 
لنكن على يقين أن دينًا كتَب الله له الظهور ولأهله العلوَّ والتمكين في الأرض لا بُدَّ وأنْ ينتَصِر، وأنْ يحكُم، وأنْ يملأ الأرض عدلاً كما مُلِئت جورًا، وأنْ يخرج العِباد من عبادة الطاغوت إلى عبادة الله وحدَه، لكنْ إذا استَقام عليه أهله، وجاهَدوا من أجله. 
نصر الله دينه وأولياءه..

التدبر الثامن والخمسون


التدبُـر (الثامن والخمسون)


قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ)
تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ : أي: يزول ما فيها من قلقٍ أو اضطراب، ويكون فيها بدَلَ ذلك الأنسُ  والرَّاحة والانشراح
ثم قال سبحانه :{أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} أي: حقيقٌ بها وحَرِيٌّ أن لا تطمئنَّ الا بذكرالله.
فمن فوائد ذكر الله الكثيرة : أنّه يجلُبُ لقلب الذَّاكر الفرَحَ والسرورَ والرَّاحةَ، ويورثُ للقلب السكونَ والطُّمأنينةَ .
بل إنّ الذكرَ هو حياةُ القلب حقيقةً، وهو قوتُ القلب والرّوح، فإذا فقده العبدُ صار بمنزلة الجسم إذا حيلَ بينَه وبين قوتِه، 
فلا حياةَ للقلب حقيقةً إلاّ بذكر الله، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الذِّكرُ للقلب مثلُ الماء للسَّمك، فكيف يكون حالُ السَّمك إذا فارق الماء"
اللهم اجعلنا من الذاكرين كثيراً..

التدبر السابع والخمسون


التدبُـر (السابع والخمسون)


قال سبحانه: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}
بما أسلفتم:  أي ما قدمتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعة الله والصبر عليها
الأيام الخالية: أيام الدنيا التي خلت فمضت
خرج ابن عمر ومعه أصحاب له، ووضعوا سفرة لهم، فمر بهم راعي غنم، فدعاه ابن عمر ليأكل
 فقال: إني صائم! 
فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه،وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟ 
فقال: إني والله أبادر أيامي الخالية !!
فهل نحن بادرنا أيامنا الخالية ما دمنا فيها ؟!! فالصحة والفراغ ورغد العيش لا يدوم 
فخذ من صحتك لمرضك ومن غناك لفقرك ومن فراغك لشغلك..

التدبر السادس والخمسون


التدبُـر (السادس والخمسون)


 قال تعالى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ) الحاقة ٢٠
هذا خطاب من استلم كتابه يوم القيامة باليمين من أهل الجنة
ظنَّ هنا بِمَعنى أيْقَن 
لماذا كان عمله صالحاً؟ 
لأنه أيْقن أن هناك حِساباً وعِقاباً فعمل .
فمن أيقن بأنه سوف يقف بين يدي الله وضع الآخرة نُصْب عَيْنَيْه،  فيُحاسِبُ نفْسه عن كلِّ كلمة ونظرةٍ وعن كلّ درْهَمٍ وحركةٍ .
فأبشر.. مادُمْتَ تُحاسِبُ نفْسك حِساباً عسيراً في الدنيا، سَيَكون حِسابك يوم القِيامة يسيراً
اللهم يسر حسابنا ووفقنا لما يرضيك..

التدبر الخامس والخمسون


التدبُـر (الخامس والخمسون)


قال تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات ٥٠
يقال : فررت من فلان : أى هربت منه  
إلا مع الله !! فإنك كلما خشيته هربت إليه ..!
و كأن هذه الآية تشير أنه كلما إزدت خشية من الله
كلما إزدت حباً له .. واطمأننت بالقرب منه
إذن: معنى الفرار هنا الانتقال من شيء مخيف إلى شيء آمن، ولن تجدوا لكم ملجأ آمن لكم من القرب واللجوء إلى خالقكم سبحانه، ففيه الأمن والراحة والسعادة والنعيم 
فهم يفرّون من كل ما يناقض أوامر الله، ومن كلِّ ما يخالف شرعه، 
يفرون من شهوات نفوسهم، يفرون إلى الله من الأهواء والنزوات، يفرون من العذاب إلى النعيم المقيم.
إذن: {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ...} تعلقوا بحبله، واستمسكوا بهدية .
نسأل الله الثبات على دينه..

التدبر الرابع والخمسون


التدبُـر (الرابع والخمسون)


قال تعالى:  (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)  الحجر ٩٤
ما هو الصدع؟ 
تقول انصدع الجبل: اي انشق ، فالصدع فيه القوه والصلابه والوضوح
وفي الآية : هو الجهر بدينك بقوة وثقة وبلا استحياء
فالصدع بالحق يقيم الحجة على الناس (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة)
وهكذا يكون المسلم حينما يدعو الى دينه ، دعوه الواثق من قوله الذي يعلو بها ويرفع صوته ولايخجل ولا يستحي من عرض دينه او الحديث عنه
إن بعض الشباب المسلم  اليوم تجده قليل الثقه بدينه يستحي أن يامر بالمعروف وينهى عن منكر ، يخجل ان يامر أصدقائه بالصلاة ، او بالصمت  عند الأذان  والترديد خلف المؤ ذن يخشى ان يقولو رجعي ، او متزمت او موسوس ، يجامل  المجاملات الكثيره على حساب دينه 
إن القرآن الكريم يربي في نفس المؤمن الاعتزاز بهذا الدين،استعلاء على شهوة النفس ، واستعلاء على القيد والذل ، واستعلاء على الخضوع الخانع لغير الله هو خضوع لله وحده ، وخشوع وخشيه لله وتقوى ، ومن هذا الخضوع لله ترتفع الجباه  وتصمد لكل من يأباه،
اللهم اجعلنا في جندك وتحت لوائك وانصرنا وانصر بنا ، وارزقنا الاعتزاز بديننا وقيمنا وتطبيق ماجاء به ديننا بكل فخر واعتزاز..

التدبر الثالث والخمسون


التدبُـر (الثالث والخمسون)


قال تعالى: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) المزمل٦ 
الناشئة :هي ما ينشأ من عبادة بين العبد وربه في الليل.
"أشد وطأً أي أشد تأثيراً في القلب تدبراً وخشوعاً ، فالعبادة في آخر الليل أشد مواطأة بين القلب واللسان وأجمع على التلاوة".
قال عليه الصلاة والسلام:
"إنّ الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الأخير ينزل إلى السماء الدنيا فيقول:
هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ 
حتى يطلع الفجر" رواه البخاري ومسلم 
هل استشعرت عظم الموقف وأنت قائم تصلي وقت نزول الرب سبحانه وتعالى
اللهم انا نسألك من فضلك..

التدبر الثاني والخمسون


التدبُـر (الثاني والخمسون)


قال تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} سورة الإسراء
المقصود بدعاء الإنسان بالشر ، أنه قد يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير 
 ولكن الله - بلطفه - يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر. { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } 
فلا يجوزُ شرعًا الدعاءُ بالشرِّ والهلاكِ على النفسِ والأولادِ والأموالِ، لِمَا فيهِ منَ الاعتداءِ الذي ثبتَ النهيُ القرآنيُّ عنهُ في قولِه تعالى: ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
فهو سبحانَه لا يستجيبُ في الشرِّ كمَا يستجيبُ في الخيرِ لطفًا منهُ ورحمةً، إذْ لو استجابَ لهم كلَّما دَعَوْهُ به لقُضيَ إليهِمْ أجلُهُم وأهلكَهُم.
ومعَ ذَلكَ فإنَّه ينبغي الحذرُ من الوقوعِ في مثلِ هذا الدعاءِ بالشرِّ والإثم، خشيةَ موافقةِ ساعةِ الاستجابةِ فيحصلُ الهلاكُ غير المرغوبِ،
 وجاءَ مِن حديثِ جابرٍ بن عبد الله رضي الله عنهما قالَ: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيب لَكُمْ» رواه مسلم

التدبر الحادي والخمسون


التدبُـر (الحادي والخمسون)


قال تعالى: (وَالسَّمَاْءَ بَنَيْنَاْهَاْ بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوْسِعُوْنَ) الذاريات 
هذه الآية فيها إعجاز !! 
مامعنى وإنا لموسعون ؟
معنى الاتساع هنا أن الله يوسع السماء باستمرار منذ خلقها إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً
العجيب أن الله لم يقل "وسَّعناها" فعل ماضي، بل قال "موسعون" فهو اسم فاعل لحال يفيد الاستمرار 
وقد أثبت العلم الحديث أن السماء تزداد سعة باستمرار !! 
يقول بعض العلماء المتخصصين أن الكون سيتوسع حتى يصل إلى نقطة حرجة ثم يبدأ بالانطواء على نفسه، ويعود من حيث بدأ.
وهنا نتأمل قول الحق تبارك وتعالى عندما حدثنا عن نهاية الكون بقوله: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وهذا ما يؤكده قسم من العلماء اليوم.. فسبحان مدبر هذا الكون..
فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وأله وسلم بهذه الحقيقة في تلك العصور المتخلفة؟
هل كان يملك تليسكوبات وأقماراً اصطناعية؟! أم أنه وحي من عند الله خالق هذا الكون العظيم؟ 
أليس هذا دليلاً قاطعاً على أن هذا القرآن حق من الله؟

التدبر الخمسون


التدبُـر (الخمسون)


قال تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا) الأعراف ٢٧
هذه الآية فيها تحذير من كيد شياطين الجن والإنس في تزيين نزع الحياء والتعري في اللباس 
فإنَّ شياطين الإنس يُعيدون اليومَ ما صنعه قائدُهم الأعلى إبليس حين أخرج آدم وحواء من الجنة ونزع عنهما لباسهما ، 
فتراهم يسعَوْن غير متوانين ولا مستترين في  تزيين إبراز العوْرات، وإظهار السوْءات؛ لِيَسهُلَ عليهم قضاءُ شهواتهم، وإرضاء نزواتهم، فإذا أراد الله بقومٍ سوءً حبب إليهم العري
يقول  الشيخ ابن باز رحمه الله: إن تعري المرأة بلباسها وعدم حشمتها دليل على غضب الله عليها ، ودليل ذلك ان آدم وحواء عندما غضب الله عليهما  عراهما وأبدى سوأتهما، وكلما زاد غضب الله عليها زادت بالتعري" 
فاللباس المحتشم الساتر دليل رضا الله على الفتاة.. 
فتمسكي أيتها المؤمنة بالحياء والستر لتنالي رضا الرحمن..

التدبر التاسع والأربعون


التدبُـر (التاسع والأربعون)


قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ)
معنى ساهون : هم الذين يصلون  ولكن يؤخرونها عن وقتها، يصلي أحدهم بعد الوقت ، ويصلي بدون طمأنينة . وهذا من الإستخفاف بالصلاة والتهاون بها .
قال الإمام أحمد: " فكل مستخف بالصلاة، مستهين بها، فهو مستخف بالإسلام مستهين به، وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة، فاعرف يا عبد الله، واحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك، كقدر الصلاة في قلبك". 
نسأل الله أن يجعل قرّة أعيننا في الصلاة..

التدبر الثامن والأربعون


التدبُـر (الثامن والأربعون)


قال تعالى: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ)
هل توقفت يوماً عند هذه الآية ، وتأملتها؟
هل لاحظت شيئاً غريباً في نظمها؟ 
من الذي تخافه وتخشاه عادتاً؟  شديد العقاب ، أم الرحمن؟
لا شك أنه شديد العقاب .
إذن ما السر خلف ذكر الرحمن في هذه الآية؟
قال أهل العلم:  
هذه الآية تحكي صفة من صفات أهل الجنة ، فإن من صفاتهم أنهم عرفوا أن الله شديد العقاب . فخشوه 
وعرفوا أن الله رحمن رحيم.. فرجوا عفوه واجتهدوا في مرضاته 
فعلمهم بعقابه هو الزاجر عن المعاصي 
وعلمهم برحمته هو الدافع إلى الطاعات 
فالمؤمن بين رغبة دافعها رحمة الله، ورهبة دافعها خشية الله، وهذه من بلاغة القرآن، فقّهنا الله في دينه وكتابه

التدبر السابع والأربعون


التدبُـر (السابع والأربعون)


قال تعالى :( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) لقمان ٦ 
 قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن لهو الحديث في الآية ( إنه الغناء ) والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات ،  وكذا قال بن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب . فهل بعد صحابة رسول الله وفقهاء التابعين من مخالف يُلتَفت لقوله !!
قال  ابن القيم رحمه الله :
فللغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ، فهو يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره، والعمل بما فيه 
وإن الغناء والقرآن لا يجتمعان في القلب أبداً لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن إتباع الهوى، ويأمر بالعفة وترك شهوات النفوس وينهى عن إتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بعكس ذلك كله فهو يهيج النفوس إلى الشهوات وهو بريد للزنا .
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا..

التدبر السادس والأربعون


التدبُـر(السادس والأربعون)

إذا تأملنا دعاء الأنبياء والصالحين في القرآن نلاحظ أن الله قد استجاب كل الدعاء ولم يخذل أحداً من عباده، بل إن الإجابة أتت مباشرة  ! فما هو السرّ؟ نتدبر سورة الأنبياء .
هذا نوح عليه السلام يدعو ربه أن ينجيه من ظلم قومه، فقال سبحانه : (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) الأنبياء 
وهنا نلاحظ أن الاستجابة تأتي مباشرة بعد الدعاء. 
ويأتي من بعده أيوب عليه السلام ، بعد أن أنهكه المرض فيدعو الله أن يشفيه . 
قال تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) الأنبياء٨٣. 
وهنا نجد أن الاستجابة تأتي على الفور فيكشف الله المرض عن أيوب عليه السلام.
ثم ينتقل الدعاء إلى يونس في بطن الحوت! فماذا فعل ؟ وكيف دعا الله ؟ وهل استجاب الله تعالى دعاءه؟ 
يقول تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)
إذاً جاءت الاستجابة لتنقذ نبي الله يونس من هذا الموقف الصعب وهو في ظلمات متعددة: ظلام أعماق البحر، وظلام بطن الحوت ، وظلام الليل. 
أما  زكريا فلم يكن يعاني من مرض أو شدة أو ظلم، بل كان يريد ولداً تقر به عينه، فدعا الله: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) الأنبياء
وقد استجاب الله دعاءه مع العلم أنه كان كبير السنّ ولا ينجب الأطفال، وكانت زوجته أيضاً كبيرة السن. ولكن الله قادر على كل شيء.
ولكن ما هو سرّ هذه الاستجابة السريعة لأنبياء الله ؟؟ ونحن ندعو الله في كثير من الحاجات فلا يستجاب لنا !
الجواب في سورة الأنبياء ذاتها. 
فبعدما ذكر الله تعالى دعاء أنبياءه واستجابته لهم، قال عنهم: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) 
لو أننا نتدبر القرآن، فسوف نجد جواباً لكل ما نريد. 
فالسرّ في استجابة الدعاء هو أن هؤلاء الأنبياء قد حققوا ثلاثة شروط وهي:
١ـ المسارعة في الخيرات .
٢-الدعاء برغبة ورهبة (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا). الرَّغَب أي الرغبة بما عند الله ، والرهبة من عقابه.
3-الخشوع لله وهو أن تكون خاشعاً له أثناء دعائك.

التدبر الخامس والأربعون


التدبُـر (الخامس والأربعون)


 قال تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) هود ٤٩
 لا شك بأن النصر والمستقبل للإسلام !  فهذا وعد الله .
وما هذه المحنة التي تمر بالمسلمين وبعلمائهم من التنكيل والظلم إلا حلقة من محن كثيرة ومصائب كبيرة تمر بها الأمة عبر تاريخها،
 فأي صفحة من تأريخنا ليس فيها وقائع ومعارك وأعداء يتكالبون؟!
 وأي فترة ليس فيها دماء وفتن ومصائب؟! 
هذا هو قدر هذه الأمة، وهذه سنة الله في عباده ، ابتلاءً وتمحيصاً للصفوف وبيان الصادق المخلص من الكاذب. 
فمهما رأيت من ظلم الظالمين وشدة وطأتهم على الصالحين فاعلم بأن النصر قريب ،يقول سبحانه (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
فمع شدة الضيق يأتي الفرج ، ومع شدة الظلمة يمبلق الصبح ، فإن مع العسر يسراً ،  فلا تيأس من تسلط المفسدين والتمكين لهم ، فإنما هي جولة الباطل ، ولكن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة ، فاصبر إن العاقبة للمتقين ، وتمسك بحبل الله المتين وكن مع أولياءه المصلحين
نسأل الله ان يرينا عز دينه والتمكين لأولياءه..

التدبر الرابع والأربعون


التدبُـر (الرابع والأربعون)


قال تعالى: ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ )
هذه الآية فيها دعاء من إبراهيم بأن يرزقه ربه ولدًا صالحًا.
 يقول في معنى دعاءه يارب هب لي منك ولداً يكون من الصالحين الذين يطيعونك ولا يعصونك ، ويصلحون في الارض ولا يفسدون 
وهذا فيه الايمان بأن وجود الولد وصلاحه مِنَّة ربانيه وِهبَةٌ من الله عز وجل يمُن بها على من يشاء
فالولد الصالح نعمة في الحياة يهبها الله لمن يشاء من عباده ، لهذا كان دأب الصالحين سؤال الله تعالى الولد الصالح الذي هو قرة عين العبد، وسلوة قلبه وزينة حياته  فهو عملٌ صالح  لا ينقطع بعد مماته .
فليكن من أكثر دعائك بأن يهبك الله الولد الصالح لتنال نفعه في الدنيا والآخرة ، واستحضر نِيّة أن يكون من أنصار هذا الدين  لتنال به الأمة القوة والتمكين .
أصلح الله لنا ولكم النية والذرية..

التدبر الثالث والأربعون


التدبُـر (الثالث والأربعون)


ورد في القرآن الكريم:
الإفراد في المشرق والمغرب كما في قوله تعالى : ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )
ووردت التثنية ، كما في قوله تعالى : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ )
وورد الجمع ، كما في قوله تعالى : ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ )
( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) أراد به (الجهة ) جهة المشرق وجهة المغرب.
وقوله : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) : للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف ولها مغرب في الصيف ومغرب في الشتاء ، فتأملها
وقال في الآية الأخرى :وقوله : ( بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) أراد الله تعالى أنه خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق وثلاثمائة وستين كوة في المغرب على عدد أيام السنة تطلع الشمس كل يوم من كوة منها وتغرب في كوة منها لا ترجع إلى الكوة التي تطلع الشمس منها من ذلك اليوم إلى العام المقبل فهي المشارق والمغارب.
والله أعلم..

التدبر الثاني والأربعون


التدبر(الثاني والأربعون)


قال تعالى(لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)
 وصف الله رسولنا الرحيم بأمته في هذه الآية بأوصاف عظيمة منها أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فهو مشفق على أمته عليه الصلاة والسلام
فمن شفقته بنا أنه يشق عليه ما يشقّ علينا ، وما يُسبب لنا العَـنت ، وهو الحرج والمشقـّـة . كما هو معنى قوله تعالى ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) 
ثم قال ( حَرِيصٌ عَلَيْكُم ) وسبب ذلك الحرص رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم .
 ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع نفسه ويقول : أمتي أمتي . شفقةً بهم
حتى قال الله عز وجل :يا جبريل اذهب إلى محمد  فسله ما يبكيك ، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم ، فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . رواه مسلم .
لنتأمل في هذا الحديث الذي يبين مقدار حبه وشفقته بأمته عليه الصلاة والسلام .
اللهم إنا نُشهِدك بمحبتنا لنبينا وإنا نفديه بأرواحنا عليه الصلاة والسلام  فلا تحرمنا شفاعته ولا مرافقته في الجنة يارب العالمين..

التدبر الحادي والأربعون


التدبُـر (الحادي والأربعون) 

 المتأمل لكلمة ( الذُل ) في القرآن يجدها جاءت بثلاث معاني لكل آية معنى يناسبها
 في آل عمران ، قال تعالى: ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّة" ) جاءت بمعنى ( القلة )
 في الإسراء . قال تعالى: ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) جاءت بمعنى ( التواضع )
 في الإنسان . قال تعالى: ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ) جاءت بمعنى ( السهولة )
 اللهم فقهنا في دينك وكتابك وعلمنا منه ماجهلنا..

التدبر الأربعون


التدبُـر (الأربعون)


قال تعالى (ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )هود:٦


يخبرنا سبحانه أنه متكفل بأرزاق المخلوقات ، من سائر دواب الأرض ، صغيرها وكبيرها ، بحريها ، وبريها ، وأنه يعلم مستقرها ومستودعها  أي : يعلم أين منتهى سيرها في الأرض ، وأين تأوي إليه من وكرها  وهو مستودعها
وأنت أيها المؤمن إذا أيقنت بذلك
ففرِّغ خاطرك للهم بِمَا أُمرت بِهِ، وَلَا تشغله بِمَا ضمن لَك، واعمل لآخرتك،  فَإِن الرزق وَالْأَجَل قرينان مضمونان، فَمَا دَامَ الْأَجَل بَاقِيا كَانَ الرزق آتِيَاً .
رزقنا الله وإياكم الإيمان واليقين..

التدبر التاسع والثلاثون


التدبُـر(التاسع والثلاثون)


قال تعالى ( إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوّاب )
تأمل من المادح والمزكي ؟
إنه الله .. !
والممدوح نبي من أنبياء الله ، ناداه  ربه بوصف العبودية ، لنقتدي به . فكلنا عبيد لله .
فهذا والله الفخر والغبطة أن يثني عليك مولاك من فوق سبع سماوات ( بِنعْم العبد )
فقد مدح الله في عبده صفة (الأوبة )
والأواب هو : الكثير الأوبة، أي الرجوع. فهو إذا أذنب استغفر ورجع
والمراد: الرجوع إلى ما أمر الله به والوقوف عند حدوده وتدارك ما فرط فيه.
والتائب يطلق عليه الأوّاب
فهل نستطيع أن نكون ذلك العبد الذي يحبه مولاه ويثني عليه
فاجتهد حتى تكون عند مولاك نعم العبد..

التدبر الثامن والثلاثون


التدبُـر ( الثامن والثلاثون )


قال تعالى ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) المطففين
الرّان :  هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت .
في هذه الآية، التحذير من الذنوب، فإنها ترين على القلب وتغطيه شيئاً فشيئاً،
حتى ينطمس نوره، وتموت بصيرته، فتنقلب عليه الحقائق، فيرى الباطل حقًا، والحق باطلاً
وهذا من بعض عقوبات الذنوب
ومصداقه ماصح عن رسولنا صلى الله عليه و سلم قال:
( إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه )
وهذا هو الران الذي ذكره الله في كتابه .
اللهم اجعلنا من التوابين الأوَّابين عند الزلل والرجّاعين للحق..

التدبر السابع والثلاثون


التدبُـر (السابع والثلاثون)




قال تعالى (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ )
قال رجلٌ لابن عباس رضي الله عنه ، وهل تبكي السماء والأرض على أحد ؟
فقال  : نعم ، إنه ليس أحدٌ من الخلائق إلا وله بابٌ في السماء منه ينزل رزقه ، ومنه يصعد عمله
فإذا مات المؤمن أغلق بابه من السماء الذي كان يصعد به عمله وينزل منه رزقه  فإذا افتقده فإنه يبكي عليه..
وإذا فقده مصلاه في الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله عز وجل فيها بكت عليه.
قال ابن عباس :  إن الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً .
فقلت له: أتبكي الأرض ؟
قال: أتعجب ؟!
وما للأرض لا تبكي على عبدٍ كان يعمرها بالركوع والسجود..
وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها كدوي النحل..
ونحن نقول ماهو حالنا نحن ؟؟ هل قدمنا عملاً صالحاً يشفع لنا ونُذكر به في الملاء الأعلى ؟
هل ستفتقدنا أماكن صلاتنا وذكرنا وتلاوتنا ...
هل تُراها ستبكي علينا أماكننا إذا رحلنا من دنيانا؟!!
اللهم وفقنا لما يرضيك..

التدبر السادس والثلاثون


التدبُـر (السادس والثلاثون)


قال تعالى (قد أفلحَ المؤمنونَ * الذينَ هُم في صلاتِهِم خاشعونَ )
أفلح : أي فاز برضا الله وجنّـته
والخشوع : هو خشوع القلب لله بالتعظيم و الإجلال و الوقار و المهابة و الحياء ، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل و الخجل و الحب و الحياء و شهود نعم الله و جناياته هو ، فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح .
فإن أردتّ أن تكون من الخاشعين المفلحين
فاجتهد في تدبر القراءة و الذكر و الدعاء ، وليعقلها قلبك
واستحضر عند مناجاتك لله تعالى كأنك تراه وتخاطبه
ودافع كل مايشغل القلب عن أذكار الصلاة .
جعلنا الله وإياكم من الخاشعين المفلحين..

التدبر الخامس والثلاثون


التدبُـر (الخامس والثلاثون)


قال تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين)
فلم تأتي آية واحدة تأمر بمجرد أداء الصلاة، وإنما الأوامر الربانية تأتي بإقامتها !!
ومعنى إقامتها : أن يقيمها حق الإقامة فيصلي الصلاة الشرعية  بطمأنينة وخشوع ، مستوفية الشروط، والأركان، والواجبات ، والمستحبات .
المتأمل في هذا المعنى يتبين له عناية الله سبحانه بشعيرة الصلاة، وعظم قدرها عنده جل وعلا، وأن المسلم لم يطالب بفعل هذه الصلاة أقوال وأفعال بلا روح وإنما المطلوب من المسلم أن يقيمها حق القيام لتؤتي ثمرتها من التقوى والتعظيم لله
فيجب أن نقف مع أنفسنا ونتأمل هل نحن نقيم صلاتنا حقاً  لنرتاح بها أم نؤديها لنرتاح منها
ولنستحضر دائماً أن المسلم لايُكتب له من صلاته إلا ما عقل منها
اللهم اجعل قرة أعيننا في الصلاة..

التدبر الرابع والثلاثون


التدبُـر (الرابع والثلاثون)

قال تعالى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏أيوب عليه السلام :  جعله الله ـ تبارك وتعالي ـ مثالاً للصابرين المحتسبين‏ .
فقد ماله وجميع أولاده ، وابتلاه ربه بالمرض في جسده
حتى لم يبق في جسده مغرز إبرة سليماً سوى قلبه ولسانه ولم يبقى له من الدنيا شيءٌ يستعين به على مرضه وما هو فيه غير زوجته ، حفظت وده لإيمانها بالله
كانت تخدم الناس بالأجرة وتطعمه وتخدمه نحواً من ثماني عشرة سنة وقد كان قبل ذلك في مالٍ جزيل وأولاد وسعة طائلة من الدنيا
فسلب جميع ذلك حتى رفضه القريب والبعيد سوى زوجته الصابرة البارة ، فكانت لا تفارقه صباحاً ومساء إلا عندما كانت تذهب لتخدم عند الناس
واستمر أيوب في البلاء ثمانية عشر عام و هو صابر و لا يشتكي لأحد حتى زوجته .. و لما وصل بهم الحال إلى ماوصل قالت له زوجته يوما لو دعوت الله ليفرج عنك
فقال: كم لبثنا بالرخاء
قالت: ٨٠ سنة
قال: إني استحي من الله لأني مامكثت في بلائي المدة التي لبثتها في رخائي !
فعندها يئست و غضبت و قالت إلى متى هذا البلاء فغضب منها، كيف تعترضين على قضاء الله !
واشتد بهم البلاء حتى خاف الناس أن تنقل لهم عدوى زوجها فلم تعد تجد من تعمل لديه
قصت بعض شعرها فباعت ظفيرتها لكي تآكل هي و زوجها و سألها من أين لكي هذا ولم تجبه
و في اليوم التالي باعت ظفيرتها الأخرى و تعجب منها زوجها و ألح عليها
فكشفت عن رأسها !
فلما رأى ما فعلت تأثر
فنادى ربه نداءً تئن له القلوب ..
" ربي ... ( اني مسني الضر و انت أرحم الراحمين )
استحى من الله أن يطلبه الشفاء !
و أن يرفع عنه البلاء !
فجاء الأمر من من بيده الأمر :
" أركض برجلك هذا مغتسل
بارد و شراب "
فقام صحيحا و رجعت له صحته كما كانت
فجاءت زوجته ولم تعرفه فقالت:
هل رأيت المريض الذي كان هنا ؟
فوالله مارايت رجلا أشبه به منك  عندما كان صحيحا ؟
فقال : أما عرفتني !
فقالت من انت؟
قال أنا ايوب  !
يقول ابن عباس : لم يكرمه الله هو فقط بل أكرم زوجته أيضا التي صبرت معه اثناء هذا الابتلاء !
فرجعها الله شابة و ولدت لأيوب عليه السلام ستة و عشرون ولد و بنت و يقال ستة وعشرون ولد من غير الإناث
يقول سبحانه :   " واتيناه أهله و مثلهم معهم"
من أعظم الفوائد من هذه القصة للمتفكر والمتدبر أن الدنيا ليست دار سعادة ومُقام فقد جُبِلتْ على الأحزان والهموم والكدح ، فهؤلاء هم أنبياء الله وصفوته من خلقه ، لم يسلموا من الأحزان والبلاء فصبروا وأخبتوا وأخلصوا لله الدعاء  ، وقد أمرنا الله بالاقتداء بهم
أؤلئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده .
نسأل الله الثبات على التوحيد حتى الممات .

التدبر الثالث والثلاثون


التدبـُر (الثالث والثلاثون)

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِيــــنَ آمَنُـــوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَـــن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
قال المفسرون المراد ((بذكر الله)) في هذه الآية (الصلوات الخمس )
فمن اشتغل بماله في بيعه وشرائه ومعيشته وضيعته وأولاده  وأخّر الصلاة عن وقتها كان من الخاسرين
قال عليه الصلاة والسلام (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت فقد خاب وخسر )
في هذه الآية إشارة إلى عِظَم شأن الصلاة ومكانتها عند الله.
فلنعزم بأن تكون الصلاة هي الرقم واحد في حياتنا وأولوياتنا لنفلح ونفوز..

التدبر الثاني والثلاثون


التدبُـر (الثاني والثلاثون)


قال تعالى (إًنَّمَا ذَلًكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوًّفُ أَوْلًيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونً إًن كُنتُم مُّؤْمًنًينَ) آل عمران ١٧٥


المعنى لهذه الآية عجيب للمتدبر !!
أولياء الشيطان هم أهل المعاصي وأهل الشرك والبدع
والمعنى : أن الشيطان يخوفكم  أيها المؤمنون من أولياءه وأتباعه وجنده وحزبه أهل المعاصي عند إرادة الإنكار عليهم فيخوفكم من أهل المعاصي لتتركوا الإنكار خوفاً من بطشهم
فهذا هو الحرج والتردد والخوف الذي يصيبك إذا أردت الإنكار عليهم !! فتأمل
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى :
ومن كيد عدو الله : أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه ، لئلا يجاهدوهم ، لا يأمروهم بمعروف ، ولا ينهوهم عن منكر .
وأخبر تعالى أن هذا من كيد الشيطان وتخويفه .
ونهانا أن نخافهم .
قال : والمعنى عند جميع المفسرين :
يخوفهم بأوليائه .
قال قتادة : يعظمهم في صدوركم .
لذلك قال الله تعالى (فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونً إًن كُنتُم مُّؤْمًنًينَ)
وهذا مايسعى إليه شياطين الجن والإنس قديماً وحديثاً، تخويف المؤمنين وتخويف الموحدين وتخويف أهل السنة بين الحين والآخر من أن ينكروا عليهم شركهم وباطلهم وبدعهم وأهواءهم إنما هو من الشيطان ومن كيده، فتأمل وتدبر كتاب الله تعالى وقارن الحال اليوم تجد ذلك مطابقاً مطابقة تامةـ
وهذا كما أنه في المشركين السابقين كذلك حال المشركين اللاحقين فلا يكاد ينكر الموحد على عبّاد القبور والأولياء إلا قالوا: امسك عن هذا وإلا فعلوا بك كذا وكذا!!

التدبر الحادي والثلاثون


التدبُـر (الحادي والثلاثون)


قال تعالى ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَ صَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )


انظر كيف يخلق الله السحاب، الذي ينزل منه المطر
فقال سبحانه :{ يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا }
قَالَ : الرِّيَاح أَرْبَع : يَبْعَث اللَّه رِيحًا فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا
ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الرِّيح الثَّانِيَة فَتُثِير سَحَابًا ,فَيَجْعَلهُ فِي السَّمَاء كِسَفًا
ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الرِّيح الثَّالِثَة , فَتُؤَلِّف بَيْنه فَيَحْمِلهُ رُكَامًا
ثُمَّ يَبْعَث الرِّيح الرَّابِعَة فَتُمْطِر.
وقوله تعالى ( فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْف يَشَاء " أَيْ يَمُدّهُ فَيُكَثِّرهُ وَيُنَمِّيه وَيَجْعَل مِنْ الْقَلِيل كَثِيرًا يُنْشِئ سَحَابَة تُرَى فِي رَأْي الْعَيْن مِثْل الجبل ، ثُمَّ يَبْسُطهَا حَتَّى تَمْلَأ أَرْجَاء الْأُفُق
ومعنى ( كسفاً ) أي قطعاً متراكمه
(الودق ) : هو المطر
وقوله تعالى ( فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )" أَيْ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ يَفْرَحُونَ بِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ وَوُصُوله إِلَيْهِمْ . لأنهم كانوا قبل نزوله مبلسين  أي قانطين من نزول المطر إليهم، فلما جاءهم، جاءهم على فاقة فوقع منهم موقعاً عظيماً
فانظر إلى آثار رحمة اللّه} يعني المطر { كيف يحيي الأرض بعد موتها} ثم نبه بذلك على إحياء الأجساد بعد موتها وتفرقها وتمزقها، فقال تعالى: { إن ذلك لمحيي الموتى} أي إن الذي فعل ذلك لقادر على إحياء الأموات { وهو على كل شيء قدير }


يجب علينا نحن أن نتأمل قول الله لنا ( فانظر) اي لا تجعل مثل هذه التغيرات الكونية تمر عليك بدون تفكر واعتبار وتأمل لعظيم قدرة الله سبحانه  ، واشدد يديك بحبل الله معتصماً ... فإنه الركن إن خانتك أركان

التدبر الثلاثون


التدبُـر (الثلاثون)

قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يونس 63


هذه الآية الكريمة فيها بيان حال أولياء الله
فأولياء الله هم المقربون من الله، يحفظهم ويتولاهم ويرعاهم  ، هم أهل الإيمان والتقوى .
هم الذين أخلصوا لله العبادة، واستقاموا على دينه واتقوه
فأدوا فرائضه ، وتركوا محارمه ، ووقفوا عند حدوده،
هؤلاء هم أولياء الله، أهل الإيمان والتقوى، أهل البصيرة، أهل الصدق، الذين أخلصوا لله العبادة, ولم يشركوا به شيئا، هؤلاء هم أولياء الله، ليس عليهم خوف ولا حزن بل لهم الجنة والكرامة والسعادة .
ومعنى لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:
معناها:
لاخوف عليهم في المستقبل
ولا يحزنون على ما خلفوا في الدنيا
إذا كنت ولياً لله عز وجل فالله يحفظك ويسددك، ويوفقك حتى لا تسمع إلا إلى ما يرضي مولاك، ولا تنظر إلا إلى ما يحبه مولاك ، ولا تمشي قدماك إلا إلى الطاعات ، فهو موفق مسدد مهتد ملهم من المولى وهو الله عز وجل
ففي الحديث القدسي عند البخاري قال: ((فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش وبي يمشي)) هذا يدل على نصرة الله لعبده، وتأييده، وإعانته، فيوفقه الله للأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، ويعصمه عن موقعة ما يكره الله


جعلنا الله وإياكم من أولياءه وأهله وخاصته بمنه وكرمه..

التدبر التاسع والعشرون


التدبُـر (التاسع والعشرون)


يقول الله عز وجل: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد 24


-يقول ابن القيم :
لا شيء أنفع للقلب من - قراءة القرآن بالتدبر والتفكر .
فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر ومرّ بآية وهو محتاجاً إليها في شفاء قلبه ، الوصية  أن يكررها ولو مائة مرة ولو ليلة
فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن. اهـ
-يقول ابن عثيمين رحمه الله :
والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها،فإذا لم يكن ذلك ،فاتت الحكمة
من إنزال القرآن،وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه . اهـ
إن كل من قرأ القرآن، ولم يتذوق حلاوته، ولم يجد في قلبه إقبالاً على الطاعة، وحبًا لها، ولم يفهم مراد الله حق الفهم، فليعلم أن على قلبه أقفالاً، وأنه قد حيل بينه وبين الخير، فليتفقد نفسه، وليراجع واقعه.


اللهم فقهنا في دينك واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك..

التدبر الثامن والعشرون


التدبُـر (الثامن والعشرون)


قال تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا) 27 النساء


تبين هذه الآية حقيقة ما يريده الله للناس بمنهجه وطريقته، وحقيقة ما يريده بهم الذين يتبعون الشهوات .
فماذا يريد الله بالناس ، حين يبين لهم منهجه ، ويشرع لهم سنته؟
إنه يريد أن يتوب عليهم . يريد أن يهديهم . يريد أن يطهر مجتمعهم  ويسموا بهم  ، يريد أن يجنبهم المزالق . يريد أن يطهرهم ويزكيهم .
وماذا يريد الذين يتبعون الشهوات ؟
يريدون  أن تطلق الغرائز من كل عقال : ديني ، أو أخلاقي ، أو اجتماعي .
يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح .
يريدون أن يعود الآدميون قطعاناً من البهائم بلا وازع من دين أو خلق ، كل هذا الشر والفساد يسمى الحرية ! وهو اسم آخر للشهوة والنزوة  والفساد الخلقي .
إنهم يزينون للناس منابع ومشارب لم يأذن بها الله ، وهو ما يسمى اليوم بالتغريب ، وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والوسائل الموجهة .
إنهم يريدون  بالمؤمنين أن يميلوا ميلاً عظيماً عن المنهج الراشد ، والطريق المستقيم ، فتنحرف أخلاقهم وعباداتهم
فكل من يحيد عن منهج الله إنما يتبع الشهوات - فليس هنالك إلا منهج واحد ، هو الاستقامة والالتزام بأوامر الله ورسوله ، وكل ما عداه إن هو إلا هوى يتّبع ، وشهوة تطاع ، وانحراف وفسوق وضلال !
هذا هو الميل العظيم الذي يحذر الله المؤمنين إياه ، و يحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات.

كفانا الله شر أعداء الدين والأخلاق، وجعلنا من أولياءه المصلحين..

التدبر السابع والعشرون


التدبـُر (السابع والعشرون)

قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ)  الحجر 57


قال جمع من العلماء المتوسمين : هم أهل الفراسة.
وقال غيرهم هم: المتفكرون والمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء ، ويتفكرون فيها ويعتبرون
وقوله : (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) يقول : إن في الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم ، وأحللنا بهم من العذاب لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله
والفراسة : نورٌ يقذفه الله في قلب عبده المؤمن الملتزم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
فحين يكون القلب موصولاً بالله ، والجوارح عاملة بطاعته ، كافة عن محارمه ، يقذف الله في هذا القلب نوراً يميز به بين الحق والباطل ، بين الصادقين والكاذبين ،
فإن صاحب هذا القلب يرى في الحقيقة بنورٍ من الله
قال علية الصلاة والسلام {أن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم} حسنه الألباني
هذه البصيرة،  وهذه المنّـة من الله ،  مايسميه العلماء الفراسة الإيمانية واستدلوا بهذه الآية {أن في ذلك لآيات للمتوسمين}
إن أصل هذه الفراسة هي النور والحياة اللذين يهبهم الله لمن يشاء من عباده فيستنير القلب وبالتالي لا تكاد تخطيء له فراسة {أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس}


أصلح الله قلوبنا وهدانا إلى صراطه المستقيم..

التدبر السادس والعشرون


التدبـُر (السادس والعشرون)


قال تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) الحجر98


لقد ضاق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو الرحمة المهداة ،  بأقوال المنافقين وهمزهم ولمزهم له وللمؤمنين حتى قال له ربه عز وجل ((ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون)) وهذا هو سبيل أهل الفساد مع المصلحين من الأنبياء ومن سار على نهجهم من الدعاة المصلحين الصادقين، الإيذاء والسخرية
وهذه سنة الله التي قدرها الله عز وجل على عباده المؤمنين في التدافع بين الحق والباطل
فهذه الآية ليست موجهة فقط إلى نبينا صلى الله عليه وسلم
بل إنها موجهة أيضا إلى كل من سار على دربه واتبع سنته..فلا بد لكل من سار على هذا الطريق أن يبتلى كما ابتلي من قبل أنبياء الله ورسله .. ولا سبيل لدفع هذا البلاء والضيق إلا بهذه الوصفة الربانية .
فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ...
إن كل إنسان هو كذلك عرضة لأحزان الطريق ، والدواء القاطع لكل ألم هو (التسبيـــح والسجـــود)
فهي وصفة قريبة المأخذ سهلة المتناول بيد أنها تحتاج إلى مران وتدريب
وقد لاتجد أثرها من أول مرة حتى تتحول عندك إلى سلوك وعادة
أيها المكروب...
إذا أحاطت بك الهموم ...
فسبح بحمد ربك، وأكثر من السجود..
تجد طمأنينة القلب، وانشراح الصدر، وهدوء البال.


شرح الله صدورنا بذكره..

التدبر الخامس والعشرون


التدبـُر (الخامس والعشرون)


قال تعالى: (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر/ 88


قال ابن سعدي  :
"أي: لا تعجب إعجاباً يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون ، واغترَّ بها الجاهلون ، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم".
وقال أيضا :
: لا تمد عينيك معجبا ، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والمُمَتَّعين بها ، من المآكل والمشارب اللذيذة ، والملابس الفاخرة ، والبيوت المزخرفة
فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا ، تبتهج بها نفوس المغترين ، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين ، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون ،
ثم تذهب سريعا ، وتمضي جميعا ، وتقتل محبيها وعشاقها ، فيندمون حيث لا تنفع الندامة ، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة ، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا ، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها ، ومن هو أحسن عملا "


اللهم اجعل عملنا ونظرنا إلى مانقدم للحياة الحقيقية حياة الآخرة التي هي خيرٌ وأبقى .

التدبر الرابع والعشرون


التدبـُر (الرابع والعشرون)


قال تعالى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ}


قوله : «و إن لكم في الأنعام لعبرة» أي لكم في الإبل و البقر و الغنم لأمراً لكم أن تعتبروا به و تتعظوا
وكيف يُسْتَخلص اللَّبن الناصع بَيَاضه والسائغ طَعْمه وَحَلَاوَته مِنْ بَيْن ( فَرْث وَدَم ) فِي بَاطِن الْحَيَوَان
فَيَسْرِي كُلٌّ إِلَى مَوْطِنه إِذَا نَضِجَ الْغِذَاء فِي مَعِدَته
فَيُصْرَف مِنْهُ دَم إِلَى الْعُرُوق
وَلَبَن إِلَى الضَّرْع
وَبَوْل إِلَى الْمَثَانَة
وَرَوْث إِلَى الْمَخْرَج
وَكُلّ مِنْهَا لَا يَشُوب الْآخَر
وَلَا يُمَازِجهُ بَعْد اِنْفِصَاله عَنْهُ
وَلَا يَتَغَيَّر بِهِ ، لا الفرث يؤثر بالعفونة ولا الدم يؤثر باللون
تأمل البياض الناصع والحمرة القانية للدم تخرج من طعام واحد فتبارك الله أحسن الخالقين
ثم تأمل قَوْله "سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ"  جزم القرطبي – رحمه الله-:
أنه لا يشرق أحد باللبن رغم أنه ممكن أن يشرق الإنسان بالماء
لأن الله جل وعلا يقول وهو أصدق القائلين:{سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} يقال: ساغ الطعام و الشراب إذا جرى في الحلق بسهولة. فسبحان الملك القدوس
فأين التفكر والتدبر لروعة وإعجاز خلق الله ! فالتفكر من أعظم العبادات ، لما فيها من تقوية الإيمان وتعظيم الخالق سبحانه .


نسأل الله أن يطهر قلوبنا لنتدبر كلام الله ونتذوق حلاوته .

التدبر الثالث والعشرون


التدبُـر (الثالث والعشرون)


قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} .


مامعني (قُرَّة العين)؟
قرة العين رؤية ما تقرَّ به العين .
يقال : أقرَّ الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقرَّ عينك حتى لا تطمح بالنظر إلى ما فوقه.
*ورد في تفسير القرطبي لـ هذه الآية:
أن الإنسان إذا بوركَ لهُ في ماله وولده قرَّت عينه بأهله، وعياله ..
حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال و عفَّة، و نَظَر....
أو كانت عنده ذُرية مُحافظون على الطاعة، معاونون له على وظائف الدين والدُنيا، لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده
فتسكن عينه عن المُلاحظَة، ولا تمتد عينه إلى ماترى، فذلك حين قرَّت العين، و سكون النفس.


رزقنا الله وإياكم قُرّة العين في المال والأهل والولد.

التدبر الثاني والعشرون


التدبُر( الثاني والعشرون )

قال تعالى  ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) .البقرة 201


قال ابن كثير - رحمه الله - :
• الحسنة في الدنيا : تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية، و دار رحبة ، وزوجة حسنة ، وولد بار ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح .


• والحسنة في الآخرة : فأعلاها دخول الجنة ، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ويسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة .
• الوقاية من النار : فهو يقتضي تيسير أسبابها في الدنيا من اجتناب المحرمات وترك الشبهات .


قال السعدي رحمه الله  :
فصار هذا الدعاء ، أجمعُ دعاءٍ وأكمله ، ولذا كان هذا الدعاء أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم .

التدبر الحادي والعشرون



التدبر (الحادي والعشرون)

قال تعالى: ( خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ) الكهف: 108


إنها الجنة ...

"هي نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة ناضجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلل كثيرة ونعيم لا ينقطع .

نتدبّر قوله تعالى : لا يبغون عنها حولاً ... أي لا يرغبون عنها تحولاً وتغييرا

لأنه قد يتوهم من هو مقيم في المكان دائمًا أنه يسأمه أو يمله ، قياساً بالدنيا التي يُمَل من الإقامة في مكان واحد فيها مهما بلغ من الجمال والروعة فيرغب في التحول والتغيير

أما الجنة  فيخبرنا الله أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي، لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا انتقالا ولا بدلا ، فهي النعيم المقيم الذي لا يُمَل . والسعادة المتجددة

فأهل الجنة خالدين في جنات الفردوس لا يبغون عنها حولا ، أي : تحولا إلى منزل آخر ; لأنها لا يوجد منزل أحسن منها يرغب في التحول إليه عنها ، بل هم خالدون فيها  دائما من غير تحول ولا انتقال ، ففيها مالا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر .

فهي المكان الذي أعده الله لأولياءه ، سرورٌ دائم وحبورٌ لا ينقطع رزقنا الله وإياكم الفردوس الأعلى ووالدينا .

فأين المشمرون لها؟

الخميس، 10 مايو 2012

التدبر العشرون


التدبُر (العشرون)


قال تعالى  (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان/30


القرآن..
هو كلام الله..أشرف الكلام وأفضله ومن شرفِهِ أنه نَزلَ على أشرف الأنبياء ومن شرفه.. أن كُلفت به أشرف أمة.. أمة محمد صلى الله عليه وسلم
إن نصيب الإنسان من الدنيا عمره.. فإن أحسن الاستفادة منه فيما ينفعه في دار الخلود..فقد ربحت تجارته وإن استغله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة.. فهو من الخاسرين والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سبباً في هلاكه..


والإنسان يعيش على ما نشأ عليه.. ويموت على ما عاش عليه.. ويحشر على ما مات عليه
والأعمال بالخواتيم..
والسعيد من وفقه الله إلى عمل صالح ثم يقبضه عليه.. والشقي من حرم ذلك


ومن هؤلاء الأشقياء.. هاجر القرآن، المعرض عنه


لقد تمسك السلف الصالح بالقرآن الكريم.. وحولوا تلك الآيات إلى منهج حياة متكامل.. بأوامره يأتمرون.. وبنواهيه ينتهون.. فكان القرآن مصدر عزهم وشرفهم وسيادتهم.. صاروا به قادة وسادة للأمم بعد أن كانوا رعاة للإبل والغنم
ذاقوا طعمه وحلاوته.. ولذة مناجاة الله تعالى.. فجاهدوا في سبيله ليلاً ونهاراً.. وسراً وجهاراً.. غير مكترثين بأنفسهم وحياتهم الدنيوية..
هؤلاء عرفوا فضائل كلام الله التي لا تحصى ولا تعد.. التي لو عرف الناس في عصرنا هذا ما في تلاوته من فضاءل.. لما تركوا كتاب الله من بين أيديهم.. يتلونه آناء الليل وأطراف النهار..


ومن فضائل تلاوة كلام الله: تحصيل للأجر العظيم..ونزول البركة والسكينة على من تلاه.. وكرامة لقارئ القرآن: في الدنيا، في القبر ويوم القيامة.


اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وسائقنا الى جناتك جنات النعيم واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا أرحم الراحمين..

التدبر التاسع عشر


التدبُر  (التاسع عشر)

قال تعالى: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *  الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)


هي أعظم سورة في كتاب الله..


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا) صححه الألباني في صحيح الترمذي .


ينبغي للمسلم أن يتأمَّل معانيها فلحكمةٍ بالغةٍ شرع الله تكرارها في الصَّلوات من بين سور القرآن وآية.


قال النبي صلى الله عليه وسلم : (قال الله عز وجل قَسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل
فإذا قال : الحمد لله رب العالمين قال الله : حمدني عبدي
فإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله : أثنى عليّ عبدي
فإذا قال : مالك يوم الدين ، قال الله : مجّدني عبدي
فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل
فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) صحيح مسلم


هذا حديث عظيم جليل لو استحضره كل مصلٍّ لحصل له خشوع بالغ ولوجد للفاتحة أثرا عظيما كيف لا وهو يستشعر أن ربّه يخاطبه ثم يعطيه سؤله.


نسأل الله تعالى أنْ يجعلنا ممن هدوا إلى الصِّراط المستقيم، ورزقوا العلم النَّافع والعمل الصَّالح وجُنِّبوا طريق المغضوب عليهم والضَّالِّين آمين..

التدبر الثامن عشر


التدبُـر (الثامن عشر)


قال الله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً)  الأحزاب 59


قال السيوطي رحمه الله: ((هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن))


تثبت هذه الآية أنه يجب شرعاً على جميع نساء المؤمنين التزام الحجاب الشرعي، الساتر لجميع البدن، بما في ذلك الوجه والكفان
وقد خصَّ الله سبحانه في هذه الآية بالذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته؛ لشرفهن ولأنهن آكد في حقه من غيرهن لقربهن منه، وهذه الآية صريحة  على أنه يجب على جميع نساء المؤمنين أن يغطين ويسترن وجوههن وجميع البدن والزينة المكتسبة، عن الرجال الأجانب عنهن، وذلك الستر بالتحجب بالجلباب الذي يغطي ويستر وجوههن وجميع أبدانهن وزينتهن، وفي هذا تمييز لهن عن اللائي يكشفن من نساء الجاهلية، حتى لا يتعرضن للأذى ولا يطمع فيهن طامع .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله : لم تزل عادة النساء قديما وحديثا أن يسترن وجوههن عن الأجانب "  يقصد من عهد النبوة إلى زمانه القريب
وكانت بداية السفور بخلع الخمار عن الوجه في مصر ، ثم تركيا ، ثم الشام ، ثم العراق ، وانتشر في المغرب الإسلامي ، وفي بلاد العجم ، ثم تطور إلى السفور الذي يعني الخلاعة والتجرد من الثياب الساترة لجميع البدن  وأصبح الاختلاط بالرجال الذي هوالفساد للمجتمع المسلم وتفكيكه من جهود دعاة التغريب والسفور المفسدين في الأرض، فإنا لله وأنا إليه راجعون.


فعلى المرأة المسلمة أن تعلم انهم يريدون عفتها وطهرها ونقائها حفظ الله نسائنا بالستر ومجتمعنا المسلم بالعفاف..

التدبر السابع عشر


التدبر (السابع عشر)


قال تعالى {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزخرف 36)


أَيْ يَتَعَامَى وَيَتَغَافَل وَيُعْرِض " عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن "


وَالْعَشَا فِي الْعَيْن ضَعْف بَصَرهَا وَالْمُرَاد هَهُنَا عَشَا الْبَصِيرَة


"يخبر تعالى عن عقوبته لمن أعرض عن ذكره، فقال: { وَمَنْ يَعْشُ } أي: يعرض ويصد عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ والذكر هو كل أنواع الذكر من قراءة قرآن وتسبيح وصلاة واستغفار  فمن أعرض عنها وردها، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبداً، وقيَّض له الرحمن شيطانا مريداً، يقارنه ويصاحبه، ويعده ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزَّاً  فيحسن له القبيح ويقبح له الحسن  وذلك هو الخسران المبين"


نسأل الله أن يمن علينا بقلوب خاشعة وألسنةً ذاكرة..

التدبر السادس عشر


التدبر( السادس عشر )


قوله تعالى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)


مدار الحديث عن عبادة الله  فالعبادة هي  كمال المحبة  وكمال الخضوع والخوف والذل .


فقوله:  إِيَّاكَ نَعْبُدُ أي : إياك نوحد
ومعناه أنك تعاهد ربك أن لا تشرك به في عبادته أحداً.
والقيام بعبادة الله والاستعانة به هي الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما وقدم المفعول وهو (إياك) وكرره للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين :
فالأول : التبرؤ من الشرك
والثاني التبرؤ من الحول والقوة.
وإنما تكون العبادة عبادة, إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون العبادة مقبولة بإذن الله
وذكر (الاستعانة) بعد (العبادة) لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى عون الله فبدون العون من الله للعبد لن ينال المطلوب.
ولكن يجب أن نقف مع أنفسنا وقفة ! فنحن نردد هذه الآية كل يوم سبعة عشر مرة في الصلوات الخمس فقط هل استشعرناها ؟ هل تأملناها ؟ هل تؤثر فينا ؟ يجب أن نتدبر تلك المعاني في صلاتنا ونعي ما نقول حتى تكون لصلاتنا روح وتأثير في نفوسنا وسلوكنا.


نسأل أن يرزقنا الإخلاص وصدق التوكل عليه وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين..

التدبر الخامس عشر


التدبر:(الخامس عشر)


قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}


المعقبات هي : الملائكة


من فوائد الآية:


أَنّ لِلْعَبْدِ مَلَائِكَة يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِ حَرَس بِاللَّيْلِ وَحَرَس بِالنَّهَارِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ السوء وَالْحَادِثَات كَمَا يَتَعَاقَب مَلَائِكَة آخَرُونَ لِحِفْظِ الْأَعْمَال مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ فَاثْنَانِ عَنْ الْيَمِين وَالشِّمَال يَكْتُبَانِ الْأَعْمَال صَاحِب الْيَمِين يَكْتُب الْحَسَنَات وَصَاحِب الشِّمَال يَكْتُب السَّيِّئَات وَمَلَكَانِ آخَرَانِ يَحْفَظَانِهِ وَيَحْرُسَانِهِ وَاحِد مِنْ وَرَائِهِ وَآخَر مِنْ قُدَّامه فَهُوَ بَيْن أَرْبَعَة أَمْلَاك بِالنَّهَارِ وَأَرْبَعَة آخَرِينَ بِاللَّيْلِ بَدَلًا حَافِظَانِ وَكَاتِبَانِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر فَيَصْعَد إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلهُمْ وَهُوَ أَعْلَم بِكُمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ"
فالمتأمل لذلك يراقب أقواله وأفعاله ويستشعر قرب رقابة الله وأن كل شيء مدون عند الله..