التدبـُر (الرابع والعشرون)
قال تعالى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ}
قوله : «و إن لكم في الأنعام لعبرة» أي لكم في الإبل و البقر و الغنم لأمراً لكم أن تعتبروا به و تتعظوا
وكيف يُسْتَخلص اللَّبن الناصع بَيَاضه والسائغ طَعْمه وَحَلَاوَته مِنْ بَيْن ( فَرْث وَدَم ) فِي بَاطِن الْحَيَوَان
فَيَسْرِي كُلٌّ إِلَى مَوْطِنه إِذَا نَضِجَ الْغِذَاء فِي مَعِدَته
فَيُصْرَف مِنْهُ دَم إِلَى الْعُرُوق
وَلَبَن إِلَى الضَّرْع
وَبَوْل إِلَى الْمَثَانَة
وَرَوْث إِلَى الْمَخْرَج
وَكُلّ مِنْهَا لَا يَشُوب الْآخَر
وَلَا يُمَازِجهُ بَعْد اِنْفِصَاله عَنْهُ
وَلَا يَتَغَيَّر بِهِ ، لا الفرث يؤثر بالعفونة ولا الدم يؤثر باللون
تأمل البياض الناصع والحمرة القانية للدم تخرج من طعام واحد فتبارك الله أحسن الخالقين
ثم تأمل قَوْله "سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ" جزم القرطبي – رحمه الله-:
أنه لا يشرق أحد باللبن رغم أنه ممكن أن يشرق الإنسان بالماء
لأن الله جل وعلا يقول وهو أصدق القائلين:{سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} يقال: ساغ الطعام و الشراب إذا جرى في الحلق بسهولة. فسبحان الملك القدوس
فأين التفكر والتدبر لروعة وإعجاز خلق الله ! فالتفكر من أعظم العبادات ، لما فيها من تقوية الإيمان وتعظيم الخالق سبحانه .
نسأل الله أن يطهر قلوبنا لنتدبر كلام الله ونتذوق حلاوته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق