الجمعة، 11 مايو 2012

التدبر الثاني والخمسون


التدبُـر (الثاني والخمسون)


قال تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} سورة الإسراء
المقصود بدعاء الإنسان بالشر ، أنه قد يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب وهذا من جهل الإنسان وعجلته، ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير 
 ولكن الله - بلطفه - يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر. { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } 
فلا يجوزُ شرعًا الدعاءُ بالشرِّ والهلاكِ على النفسِ والأولادِ والأموالِ، لِمَا فيهِ منَ الاعتداءِ الذي ثبتَ النهيُ القرآنيُّ عنهُ في قولِه تعالى: ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
فهو سبحانَه لا يستجيبُ في الشرِّ كمَا يستجيبُ في الخيرِ لطفًا منهُ ورحمةً، إذْ لو استجابَ لهم كلَّما دَعَوْهُ به لقُضيَ إليهِمْ أجلُهُم وأهلكَهُم.
ومعَ ذَلكَ فإنَّه ينبغي الحذرُ من الوقوعِ في مثلِ هذا الدعاءِ بالشرِّ والإثم، خشيةَ موافقةِ ساعةِ الاستجابةِ فيحصلُ الهلاكُ غير المرغوبِ،
 وجاءَ مِن حديثِ جابرٍ بن عبد الله رضي الله عنهما قالَ: قال رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيب لَكُمْ» رواه مسلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق