التدبُـر (الثامن والعشرون)
قال تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا) 27 النساء
تبين هذه الآية حقيقة ما يريده الله للناس بمنهجه وطريقته، وحقيقة ما يريده بهم الذين يتبعون الشهوات .
فماذا يريد الله بالناس ، حين يبين لهم منهجه ، ويشرع لهم سنته؟
إنه يريد أن يتوب عليهم . يريد أن يهديهم . يريد أن يطهر مجتمعهم ويسموا بهم ، يريد أن يجنبهم المزالق . يريد أن يطهرهم ويزكيهم .
وماذا يريد الذين يتبعون الشهوات ؟
يريدون أن تطلق الغرائز من كل عقال : ديني ، أو أخلاقي ، أو اجتماعي .
يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح .
يريدون أن يعود الآدميون قطعاناً من البهائم بلا وازع من دين أو خلق ، كل هذا الشر والفساد يسمى الحرية ! وهو اسم آخر للشهوة والنزوة والفساد الخلقي .
إنهم يزينون للناس منابع ومشارب لم يأذن بها الله ، وهو ما يسمى اليوم بالتغريب ، وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والوسائل الموجهة .
إنهم يريدون بالمؤمنين أن يميلوا ميلاً عظيماً عن المنهج الراشد ، والطريق المستقيم ، فتنحرف أخلاقهم وعباداتهم
فكل من يحيد عن منهج الله إنما يتبع الشهوات - فليس هنالك إلا منهج واحد ، هو الاستقامة والالتزام بأوامر الله ورسوله ، وكل ما عداه إن هو إلا هوى يتّبع ، وشهوة تطاع ، وانحراف وفسوق وضلال !
هذا هو الميل العظيم الذي يحذر الله المؤمنين إياه ، و يحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات.
كفانا الله شر أعداء الدين والأخلاق، وجعلنا من أولياءه المصلحين..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق