الخميس، 10 مايو 2012

التدبر الثاني عشر


التدبر (الثاني عشر)


قال تعالى "ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين" الحج (11)


قال شيخ الإسلام "إن لفظ "الحرف" أصله في اللغة هو : الحد والطرف،


و قال الجوهري : حرف كل شيء طرفه وشفيره وحده، ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدد، فإن طرف الشيء إذا كان الإنسان عليه لم يكن مستقرًا؛ فلهذا كان من عَبَدَ اللَّهَ على السَّرَّاء دون الضراء ، فهو في عبادته على حرف.


قال السعدي " أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة ، فهو لا يثبت عند المحن، { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ } أي: إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه. فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ } من حصول مكروه، أو زوال محبوب { انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } أي: ارتد عن دينه، { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } أما في الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له، وأما الآخرة، فظاهر، حرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واستحق النار، { ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } أي: الواضح البين"
فالمؤمن الصادق الإيمان يعبد الله ويصبر على ما أصابه فالابتلاء لا يكون إلا بالشدائد ، فالنعيم لا يدرك بالنعيم ، فالمؤمن يكون بين الشكر في السراء والصبر على الضراء.


نسأل الله  الثبات على دينه والسلامة والعافية..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق